السيد الخميني
275
مناهج الوصول إلى علم الأصول
إذا عرفت ما تقدم فالتحقيق : ما أفاد المحقق الخراساني في المقام ( 1 ) ، وتوضيحه : أن الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلا ، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلا وسيرتهم . لكن ديدنهم في المخاطبات العادية والمحاورات الشخصية ، بين الموالي والعبيد وغيرهم عدم [ فصل ] المخصصات والمقيدات والقرائن ، ولهذا تكون العمومات والمطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات حجة بلا احتياج إلى الفحص ، ولا يعتني العقلا باحتمال المخصص والمقيد المنفصلين ، ويعلمون بالعمومات والاطلاقات بلا انتظار . هذا حال المحاورات الشخصية . وأما حال وضع القوانين وتشريع الشرائع لدى جميع العقلا ، فغير حال المحاورات الشخصية ، فترى أن ديدنهم في وضع القوانين ذكر العمومات والمطلقات في فصل ومادة ، وذكر مخصصاتها ومقيداتها وحدودها تدريجا ونجوما في فصول اخر . والشارع الصادع جرى في ذلك على ما جرت به طريقة كافة العقلا ، فترى أن القوانين الكلية في الكتاب والسنة منفصلة عن مخصصاتها ومقيداتها ، فالاحكام والقوانين نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله نجوما في سنين متمادية ، وبلغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للأمة ، وجمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في
--> ( 1 ) الكفاية 1 : 353 .